Ummi Hiya Jannathee

Cover page design of Arabic translation of Jaihoon's book, Henna for the Heart


أمّـي هـي جنـتي
جيحون
المترجم : عبد الغفور القرناوي

كلمة تقديم

بسم الله والحمد لله الذي خلق الإنسان وعلّمه البيان والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد المبعوث بأفصح لسان وعلى آله وصحبه وجميع من تبعهم بإحسان.امّا بعد..

فإنّه يطيب لى حقّا أن أسطر كلماتى هذه فى تقديم هذا الكتيّب الجميل الذى يحمل طيّه الترجمة العربية للأشعار الوجدانيّة التى قرضها أخي الموفّق’ جيحون،. وقد اتّفق لي التعرّض لأشعاره الإنجليزيّة من بعض كتبه المنشورة وعبرالقناة علي الإنترنت فراعتني جدّا لموضوعيتها الممتازة وأساليبها الرائعة jaihoon.tv
التي قلما وجدتها في نحوها من الأشعار، فإنّ هذه الأشعار فيما أرى تحمل طيّها روحا نفيسا وحساسية فعّالة مما تجعل كلماتها وتعابيرها ذات تأثير بالغ على المشاعر والوجدانات حتى يتحقق لها الوصف بأنّها سطرها مداد الشرايين على بياض القراطيس.ولا محالة أن ّمثل هذه الأشعار لابدّ أن تتحرّر من جميع القيود اللغوية والجغرافية مهما كانت.فأتمنّى لهذه المهمّة كلّ فوز وسعادة وقبول يستحقّه من كافة الوجوه .

والله المولى القدير أسال أن يبارك لأخينا الشاعر الحبيب وناقلها الى العربية الرشيقة حيث لم يضيّع شيئا من مزاياها الأصلية من خلال عمليّة الترجمة وللقرّاء الكرام جميعا إنّه وليّ ذلك وهو حسبنا ونعم الوكيل.

مع أخلص التهاني والتبريكات،،،
د/ بهاء الدين محمد الندوي

كلمة المترجم

في البدء يمكن أن نقول بأن الترجمة فنّ صعب ، وأصعب أنواعها هو الترجمة الأدبية ، وأصعب أنواع الترجمة الأدبية ترجمة الشعر. لماذا ؟! قبل الإجابة لابد من التذكير بأننا نحتاج إلى ترجمان في بعض الأحيان ضمن حدث لغوي واحد ، أي على مستوى اللغة الواحدة بسبب التداخل وانقطاع الاتصال بين متكلمي تلك اللغة. أما في الحدث المنطوي على لغات عدة ، فإن المشكلة تتعاظم وتكبر. وهنا نتساءل عن دقة الترجمة وكفايتها لاسيّما في ميدان الشعر حيث تنفتح الدوال إلى مدلولات شتى ، وتخرج اللغة من شرنقة الإستخدام الاعتيادي وتدخل في دهاليز البديع والمجاز

ترجمة الشعر بإجماع الكثيرين مهمة محفوفة بالمخاطر وقليلون هم الخائضون غماره بسبب الصعوبات التي تنطوي عليها ترجمة الشعر والتي تكمن ، من بين أشياء أخرى ، في : نوع اللغة المترجم منها واللغة المترجم إليها ، ونوع الشعر ، والبعد التاريخي ، والبعد الثقافي ، وشكل النص وبنيته.

إنّ في تراث اللغة العربية كتابات قيّمة جاد بها أعلامٌ غير مترجمين أمثال الجاحظ الذي قال في ترجمة الشعر : ” والشعر لا يستطاع أن يُترجم ولا يجوز عليه النقل ، ومتى ما حوّل تقطّع نظمه وبطل وزنه وذهب حسنه وسقط موضع التعجب منه ” ( كتاب الحيوان) . وكان يقصد في كلامه هذا الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى.

غير أن الترجمة من اللغات غير العربية إلى العربية كهاجس جميل وقد اصابتني ككل المترجمين لوثة ذلك المرض العذب الذي ينسي الذات ويوقظ في عمق الليل.
وهذه ترجمة كتاب (Henna for The Heart) بمعنى الحنّاء لطلاء القلب المنشور بالولايات الأمريكية المتحدة ، للشاعر الإنجليزي جيحون والذي ذاع صيته فى الآفاق وقد تم نشر أشعاره في الموقع الإلكتروني ww.jaihoon.comوالجرائد العديدة وله قرّاء من أمريكا والدول الأوربية غير أنه وإن كان يعيش مع اسرته ويعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ صغره بيد أنّ أشعاره لم تصل بعد إلى قرّاء لغة الضاد.وقد طلب منه بعض قرّاءه العرب ترجمة أشعاره إلى العربية.

ولقد ظللت حريصاً على متابعة أشعاره سابقا حيث أنزلته، في نفسي منزلة فحول الشعراء الأكثر تأثيراً في وجداني. وقد ازددت اقتراباً منه حين أقدمت على مهمة الترجمة، وأشعاره عبارة عن العشق والمحبة مع الله الواحد.

وأكثر شبّان اليوم يبذلون قصارى جهدهم في طلب رغيف الحياة فلا يلتفتون إلي أي شيء وراء الدنانير حتى ينتهي حياتهم إلى العبث بلا معنى ولا روح وأذكر ألبير كامي الذي قال: إن الحياة عبث، ولكن قدر الإنسان أن يصنع من هذا العبث معنى هو المعادل الموضوعي لقيمة حضوره الخلاق في الوجود. فالشاعر جيحون يحاول أن يفتش عن معنى الوجود وحبه لإنسان عين الوجود.وعندما تقرأ أشعاره تجد عمقه في الوجد حيث ظلَّ الشعرُ دوماً ، مَعيناً يرده العشّاق للارتواء من نبعِ التعبير الصادق ، وأداةً مناسبة لتصوير أدق حقائق الطريق .. تلك الحقائق التى تلوح للقلوب فى ارتحالها الذوقي لمنابع النور الإلهى ، سيراً بأقدامِ الصدق وطيراً بأجنحة المحبَّة ،.. حتى تحطَّ عصا الترحال والسفر ، عند خيام القرب من الله تعالى.

وأما شعر جيحون فيبدو فيه ما نجد فى الأبيات التى يعبِّر فيها عن الأحوال الغير العادية التى يعايشها ، والأمواج العالية من الأنوار التى يعاينها . وتظهر تلك الخاصِّيةِ بأوضح ما يكون ، حين يحكى الشاعر عن محبته وما يلاقى فيها من وَجدٍ وشوقٍ واحتراق :

وقد وقفت أمام النور مدهوشا
لساعة مثلـوج العقل والفكــر
جلست أفكرعن وهاج لهبتـه
من حيث ينزع أجفاني وأبصاري
ومن يفتحه قلبا رشاقتـــه
مخـلد وبهاء غيـر منكـدر ؟
ومن يزخرفه بلبسة وكســا
مع الجمـال بلا عيب ولا نكر ؟

وأشعاره في حب الرسول صلى الله عليه وسلّم أبيات تلامس القلب و تحرك الشعور و الإحساس، و قراءتها تشعر بلذة روحانية و جاذبية و تدفع لقراءتها كاملة و بشوق و لهفة؛ لمعرفة ما يحتويه كل بيت فيها.

فقد ترجمت معظمها مقفّى وحسب قوانين العروض ومع ذلك حاولت الحفظ على أصالتها وسميتها ” أمي هي جنتي” نظرا لجمال هذا الشعر وان اعذب ما تفوه به البشرية هو كلمة الام واجمل مناداة في الوجود هي كلمة صغيرة كبيرة مملوءه بالامل والحب وهي منبع ما في القلب البشري من الرقه والحلاوة والعذوبة هي التعزية في الحزن ,والرجاء في اليأس ,والقوة في الضعف هي ينبو الحنان والعطف فالذي يفقد امه يفقد صدرا يسند اليه راسه ,ويدا تباركه ,وعينا تحرسه و أمي نور في طريقي وهي الحب الباقي إلى الأبد والأم كوثر الحب وتروي قطراته الأوام وفي الحديث ” الجنة تحت أقدام الامهات” وهذا ما حداني لاختيار
” امي هي جنتي” كعنوان الكتاب.

هذا ، وأبتغي أن يكون هذا العمل نافعا لي ولجميع القرّاء في الدارين والله الموفّق وإليه المآب.

عبد الغفور القرناوي

Sep 25, 2009